السيد حسن الحسيني الشيرازي
31
موسوعة الكلمة
فبعث إليه جماعة من الأتراك . . فهجموا على الدار ليلا فلم يجدوا فيها شيئا . . ووجدوه في بيت مغلق عليه ، وعليه مدرعة من صوف ، وهو جالس على الرمل والحصى وهو متوجّه إلى اللّه تعالى يتلو آيات من القرآن . . . فحمل على حالته تلك إلى المتوكل . . وقالوا له : لم نجد في بيته شيئا ووجدناه يقرأ القرآن مستقبلا القبلة . . وكان المتوكل جالسا في مجلس الشراب ! فدخل عليه الإمام عليه السّلام والكأس في يده الآثمة . . فلما رآه هابه وعظّمه وأجلسه إلى جانبه . . وناوله الكأس التي كانت في يده . فقال عليه السّلام : واللّه ما يخامر لحمي ودمي قط . . فقال المتوكل : أنشدني شعرا . . . فقال عليه السّلام : إني لقليل الرواية للشعر . فقال المتوكل : لا بد . . فأنشد الإمام الهادي عليه السّلام قصيدة وهو جالس إلى جانبه وهي : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * وأسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد دفنهم * أين الأساور والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود ينتقل قد طالما أكلوا دهرا وقد شربوا * وأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا فبكى المتوكل بكاء شديدا حتى بلّ لحيته من دموعه .